محمد راغب الطباخ الحلبي
229
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
أبقنا منك بالعصيان جهلا * وأنت دعوتنا حلما ومنّا فقابل بالرضا يا رب واغفر * بمحض الفضل ما قد كان منّا وهذا ما وقع اختياري عليه من أشعاره وفيها كفاية . وكانت ولادته في شهر رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة ، وتوفي سنة اثنتين وأربعين بحلب ودفن بزاوية آبائه « 1 » . والبيلوني بفتح الباء الموحدة ، وهو نوع من الطين يستعمل في الحمّام ، وأهل مصر تسميه طفلا . قال الخفاجي : وكلاهما لغة عامية لا أعرف أصلها « * » ، كذا ذكر . وفي الصحاح : الطفل بالفتح : الناعم ، يقال : جارية طفلة أي ناعمة . ولعله سمي به هذا النوع من الطين لنعومته لأنه كالصابون تغسل به الأبدان سيما في الحمّام . ا ه . وقال الشهاب الخفاجي في الريحانة في ترجمته : أديب فاضل له طرف وملح ، وشعر سمح طبعه منه مما سنح ، وله مجلس من مجالس القصاص والنصاح ، ينادي به كل طالب حي على الفلاح ، رأيته وقد قدم الروم بصحبة الوزير نصوح ، وشمس فضله من أفق معاليه تلوح ، فانقطع عن الاختلاط ، وربما حرك السكون ردئ الأخلاط . وله شعر وشعور ، هما من خير الأمور ، كقوله : يقولون نافق أو فوافق مرافقا . . . إلخ البيتين المتقدمين . وقوله في بعض منازل الحج المسمى بأكرة ويقال لها أكرى بالقصر أيضا : تعففت عن زاد الرفيق ومائه * وسرت لبيت اللّه أهدي له شكره ووفرت ما عندي احترازا وإنني * لصوني ماء الوجه لم أر ما أكره
--> ( 1 ) مكان الزاوية في المحلة المعروفة بجب أسد اللّه في الزقاق الذي هو وراء الخان الجديد المعروف بخان الميسّر ، وداخلها خراب ولم يبق منها إلا جدرانها وبيت مشرف على الخراب يسكنه الفقراء . ووقف بني البيلوني وقف عامر ذو ريع ومتولوه أو دائرة الأوقاف لا يلتفتون إلى عمارة هذا المكان . وقبر المترجم بجانب باب الزاوية وله شباك صغير على الجادة . ( * ) يرى محمد خير الدين الأسدي في « موسوعة حلب المقارنة » أن العربية استمدت البيلون من اليونان Valaniyon بمعنى الحمّام ، والحمّام في اللاتينية : Balnea والعربية سمت الحمّام : البلّان . وجاء في اللسان ( ط ف ل ) : الطفال : الطين اليابس ، يمانية .